اسماعيل بن محمد القونوي
442
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 111 ] لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 111 ) قوله : ( في قصص الأنبياء وأممهم أو في قصة يوسف وإخوته ) قدم هذا الاحتمال لأن قراءة قصصهم بكسر القاف جمع قصة يؤيد هذا الاحتمال إذ القصص مفتوح القاف مصدر بمعنى المفعول فهو بحسب الظاهر لا يتناول إلا قصة واحدة لكنه يراد به الجنس بقرينة قراءة لقصص بكسر القاف ويرد عليه أن قصة يوسف عليه السّلام وأبيه وإخوته مشتملة على قصص وأخبار مختلفة فيحسن إطلاق الجمع عليها لذلك كما مر في أَضْغاثُ أَحْلامٍ [ يوسف : 44 ] مع أن قصة يوسف ذكرت هنا مشروحة ومفصلة بخلاف قصص الأنبياء فإرادتها بهذه المعونة أولى وأرجح والقول بأن العرف يأباه فإنه لا يقال فيه للأخبار عن شخص وما يتعلق به قصص فلان بل قصته مدفوع بأن هذا إذا لم يكن مشتملا على اخبار مختلفة وقصص متغايرة ألا يرى أن قراءة الفتح بحسب الظاهر غير متناول للإخبار المختلفة فينصر قراءة الفتح على كون المراد قصة يوسف مع ما مر من أن قصته مذكورة تفصيلا في هذه السورة دون قصص الأنبياء . قوله : ( لذوي العقول المبراة من شوائب الألف والركون إلى الحس ) إذ اللب بمعنى العقل الخالص فاعتبر خلوص العقل عن الأوهام الناشئة من الألف والحس وفيه تعريض إلى أن من هو ليس كذلك ليس من أولي الألباب . قوله : ( ما كان القرآن حديثا مفترى ) أي اسم كان راجع إلى القرآن المفهوم من القصص والتعبير بالحديث ينصره وذكره صريحا في قوله تعالى : وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ [ يونس : 37 ] الآية يؤيده والنفي متوجه إلى القيد والكلام لاستمرار النفي لا نفي الاستمرار ولا يعود إلى القصص بكسر القاف لاستلزامه تأنيث الفعل وأما القصص بالفتح وإن جاز عوده لكنه فسره مما يجري على القراءتين . قوله : ( ولكن تصديق الذي بين يديه ) نصب بكان مقدرا أو علة للفعل المحذوف أي أنزله تصديق والمصدر بمعنى اسم الفاعل أي كان مصدقا . قوله : ( من الكتب الإلهية ) أي المراد مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ [ الرعد : 11 ] ما تقدم . قوله : ( يحتاج إليه في الدين ) أي كل شيء للاستغراق وعام خص منه البعض بدلالة العادة والعقل كقوله تعالى : وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ البقرة : 284 ] وقوله : وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ [ النمل : 23 ] . قوله : ما كان القرآن رجع ضمير كان إلى القرآن مع أن الظاهر أن يرجع إلى ما قص من حكاية يوسف لقرينة قوله : وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ [ يوسف : 111 ] إذ ليس في قصة يوسف تفصيل كل شيء بل هو في القرآن الجامع لجميع ما يحتاج إليه أمور الدين والدنيا والآخرة .